رضي الدين الأستراباذي

115

شرح الرضي على الكافية

منقوض بنحو : هند ، ودار ، ونار ، مما لا يحصى ، وقال المصنف : لمشابهته نزال ، فورد عليه نحو : سحاب وكهام وجهام 1 ، من المعربات ، فضم إلى الوزن العدل ، فإن ادعى العدل الحقق فما الدليل عليه ، وثبوت الفجور ، وفاسقة ، لا يدل على كون فجار وفساق معدولين عنهما ، إذ من الجائز ترادف لفظين في معنى ، ولا يكون أحدهما معدولا عن الآخر ، وإن ادعى العدل المقدر ، لاضطرار وجودهما مبنيين ، إلى ذلك ، كما ذكر لمنع صرف ( عمر ) وهو الظاهر من كلامه ، فما الدليل على كون نزال الذي هو الأصل معدولا ، وقد قلنا قبل ذلك ما عليه ، وإن قدر العدل في الأصل ، أيضا ، فهو تكلف على تكلف ، والأولى أن يقال : بنى قسم المصادر ، والصفات ، لمشابهتها لفعال الأمري وزنا ومبالغة ، بخلاف نحو : نبات ، وكلام ، وقضاء ، فإنه لا مبالغة فيها ، وأما الأعلام الجنسية ، كصرام 2 ، وحداد ، فكان حقها الأعراب لأن الكلمة المبنية إذا سمي بها غير لفظها وجب إعرابها ، كما إذا سمي بأين ، شخص ، على ما يجيئ في باب الأعلام ، لكنها بنيت ، لأن الأعلام الجنسية أعلام لفظية على ما يجيئ في باب العلم ، فمعنى الوصف باق في جميعها ، إذ هي أوصاف غالبة ، وأما الأعلام الشخصية ، كقطام ، وحذام ، فبنو تميم جروا فيها على القياس بإعرابهم لها غير منصرفة ، أما الاعراب فلعريها عن معنى الوصفية ، وأما عدم انصرافها فلما فيها من العلمية والتأنيث ، وبناء أهل الحجاز لها مخالف للقياس ، إذ لا معنى للوصف فيها حتى يراعى البناء الذي يكون لها في حال الوصف ، لكنهم رأوا أنه لا تضاد بين الوصف والعلمية من حيث المعنى ، كما مر في باب ما لا ينصرف 3 ، فبنوها بناء الأوصاف وإن كانت مرتجلة ، غير منقولة عن الأوصاف ، اجراء لها مجرى العلم المنقول عن الوصف ، لأنه أكثر من غير ،

--> ( 1 ) الكهام السيف الكليل الذي لا يقطع ، والجهام : السحاب الذي لا ماء فيه ، ( 2 ) علم جنس للحرب ، أو للداهية ، ( 3 ) باب ما لا ينصرف . . في الجزء الأول من هذا الشرح ،